الجمعة، 16 أكتوبر 2020

كيف يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر على الصحة النفسية؟

 كيف يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر على الصحة النفسية؟؟

جميعنا متفقون على أن بإمكاننا استخدام السكين لتقطيع اللحم وتحضير تلك الشرحات الرقيقة اللذيذة، ويمكننا في الوقت ذاته استخدام ذات السكين لطعن أحدهم أو قتله حتى. ما رأيكم بالدهون؟! إن نقص المدخول الدهني إلى الجسم يتسبب في انخفاض نسبة امتصاص الكثير من الفيتامينات، درجةً قد تصل إلى العوز، وبالمقابل طبعًا فكثرة الدهون تنتهي بعطب شرايين القلب وتتسبب بالجلطات الدماغية.

يولد الكائن البشري اجتماعيًا، بتفاعل مع الأصدقاء والعائلة والزملاء وحتى الغرباء، ويسعى بشكل فطري إلى التواصل مع الناس، ومن دون الانتماء إلى الآخرين نجد صعوبة في استخلاص معنى أعمق من حياتنا.

وبحكم كوننا كائنات اجتماعية ووفقًا لنظرية أبراهام ماسلو المعروفة جيدًا حول الاحتياجات البشرية الأساسية ، فإن الانتماء حاجة نفسية أساسية تظهر في اللحظة التي يتم فيها تلبية الاحتياجات الفيزيولوجية والأولية.

إن حاجتنا للانتماء تعود إلى أربعة أسباب نفسية أساسية:

  • حاجتنا لتلقي الدعم العاطفي
  • من أجل الحصول على محفزات إيجابية
  • من أجل جذب الانتباه
  • لمقارنة أنفسنا بالآخرين من خلال عملية تسمى المقارنة الاجتماعية

تتنوع وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا ولكل منها تفاصيلها. منها ما هو أشبه بالسكين ذات الحدين، أخرى أشبه بالدهون للجسم، وأخرى أقرب للمخدرات منها لشيء ذي فائدة. على كلٍّ وبغية الاختصار سأحاول أن أركز على النقاط المتشابهة، وتلك التي تم إجراء الدراسات الاجتماعية والطبية النفسية بخصوصها، موردًا في الهامش روابط المراجع.

تشبع لنا وسائل التواصل -وهنا أقصد الفيسبوك والانستاجرام وتويتر- حاجات الانتماء الأربع السابقة الذكر، -على الأقل ظاهريًا- فنشعر بالمتعة باستخدامها، وهذا طبيعي إذ إنها تشبع حاجة أساسية لدينا. ولكن الخطر يكمن تحت السطح، فيتحول إشباع الحاجة إلى الإدمان.

لقد وضحت دراسات مختلفة أن مستخدمي وسائل التواصل لفترة تزيد عن ساعتين يوميًا يعانون من فرط الشعور بالوحدة وازدياد نسبة اضطراب القلق، بل وفقدان الثقة بالذات وارتفاع نسبة الاكتئاب… أضف على ذلك ظهور متلازمة بعينها. تدعى هذة المتلازمة “متلازمة الخوف من التفويت" Fear of Missing Out أو اختصارًا FOMO وتصف أعراضها شخصًا قلوقًا يداوم مطالعة مواقع التواصل خوفًا من أن تفوته فائتة، ومن ثم يتفاقم لديه هذا القلق ليصيب نواحيه الحياتية الأخرى.

على صعيد آخر نرى أن الهدف الفعلي من وسائل التواصل قد انحرف عمّا كانت قد أنشئت لتؤديه، فباتت وسائل نفاق اجتماعي، فقدنا معها شخصنا الحقيقي الذي نتحدث معه حين ننظر في المرآة أو في الليل حين يسكن الكون ونتجهز للنوم. لقد حولت هذه المواقع الكثير منّا إلى سلع، نبيع أنفسنا مقابل إبهام مرفوع أو ربما قلب! كلّا ليست هذه صحة نفسية سليمة.

الشخصية في علم النفس مكونة من ثلاث طبقات؛ الهو والأنا والأنا العليا، ما يفعله بنا الاستخدام غير السليم للتواصل الاجتماعي هو أنه يغذي الأنا على حساب الأنا العليا، فتصبح صورتنا الخارجية هي الأهم، ولو على حساب القيم والرزانة والالتزام، والتي تعكس الأنا العليا. ومن ثم فإن اختلال توازن الشخصية سينعكس على الاتزان النفسي وينتهي إلى المعاناة من أحد اضطراب الشخصية أو أمراضها كسوء المزاج Dysthymia أو كالقلق المزمن والاكتئاب حتى.

لا يسع المقال ما يجب أن يُقال ولكن لمن أراد الاطلاع فالدراسة السويدية التي أجريت على الفيسبوك مرفقة في الهامش، وهي تستحق منا الاطلاع.

دعونا نستخدم وسائل التواصل بشكل واعٍ وبالحد المعقول، ولنتذكر دومًا أنها عالم افتراضي خُلق ليكون إضافة للعالم الحقيقي لا بديلًا له. نحن بشر بجسد ودم وعواطف حقيقية، لسنا لايكات وقلوبًا وبايتات على سحابة الكترونية.

د

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعرف على أعراض سرطان القولون وكيفية الوقاية منه

  تعرف على أعراض سرطان القولون وكيفية الوقاية منه اولاً/ الأعراض الخفيفة له: ثانياً /الأعراض التي لايمكن تجنبها ثالثاً /مراحل سرطان القولون ...